مرتضى الزبيدي
170
تاج العروس
غَريباً وسيَعودُ كما بَدا ( 1 ) ، فطُوبَى للغُرَباءِ إِذا فَسَدَ النَّاسُ ( 2 ) ، والذي نَفْسُ أَبِي القاسِمِ بيَدِهِ ليُزْوَأَنَّ الإيمانُ بينَ هاذَيْنِ المَسْجِدَيْنِ كما تَأْزِرُ الحَيَّةُ في جُحْرِها " هكذا رُوي بالهمز ، قال شَمِرٌ : لم أَسمع زَوَأْتُ ، بالهمز ، والصواب ليُزْوَيَنَّ ، أَي ليُجْمَعَنَّ وليُضَمَّنَّ ، من زَوَيْتُ الشَّيْءَ إِذا جمعتَه ، وسيذكر في المعتلِّ . قلت : وفي روايةٍ : ليَأْرِزَنَّ بدل ليُزْوَأَنَّ . فصل السين المهملة مع الهمزة [ سأسأ ] : سَأْسَأَ بالحمارِ سَأْسَأَةً وسأْساءً بالمدّ : زَجَرَه ليحْتَبِسَ قاله أَبو عمرٍو ، وقد سَأْسَأْتُ به ، أَو سَأْسَأَ بالحمار إِذا دعاهُ ليشربَ وقلت له سَأْسَأْ ، قاله الأَحمرُ ، وفي المثل : قَرِّبِ الحمارَ ( 3 ) من الرَّدْهَةِ ولا تقُلْ له سَأْ . الرَّدهَةُ : نُقرةٌ في صخرةٍ يستنقِعُ ( 4 ) فيها الماءُ ، أَو يمضِيَ أَي زجرتَه ليمْضِيَ قلت له سَأْسَأْ ، قاله الليث ، وقد يُذكرُ سَأْ ولا يُكرَّرُ ، فيكون ثلاثيًّا قال : لمْ تَدْرِ ما سَأْ للحَميرِ ولم * تَضْرِبْ بكَفِّ مُخابِطِ السَّلَمِ ويقال : سَأْ للحمار عند الشُّرْبِ ، فإن رَوِيَ انطلق وإلاَّ لم يَبْرَحْ ، قال : ومعنى سأْ اشْرَبْ فإنِّي أُريدُ أَن أَذهبَ بك ، قال أَبو منصور : والأَصل في سَأْ زجرٌ وتحريكٌ للمُضِيِّ ، كأَنَّه يحرِّكهُ ليشرَبَ إن كانت له حاجَةٌ في الماءِ مخافَةَ أَن يُصْدِرَهُ وبه بقيَّةُ الظَّمإِ . * قال شيخنا : وممَّا بقي على المُؤَلِّف : السِّئْسِيءُ كالضِّئْضيءُ وزناً ومعنًى ، نقلَه عن ابنِ دِحْيَةَ في التَّنْويه . قلت وفي العُباب : تَسَأْسَأَتْ عليَّ أُمورُكم ( 5 ) وتَسَيَّأَتْ ، أَي اختلفَتْ فلا أَدري أَيُّها أَتبعُ . [ سبأ ] : سَبَأَ الخمرَ كجَعَلَ يَسْبَؤُها سَبْأً وسِبَاءً ككتاب ومَسْبَأً : شَرَاها ، الأَكثر استعمالُ شَرى في معنى البَيْعِ والإخراج ، نحو قوله تعالى " وشَرَوْهُ بثَمَنٍ بَخْسٍ " ( 6 ) أَي باعوه ، ولذا فسَّره في الصحاح والعباب باشتراها ، لأنَّه المعروف في معنى الأَخذ والإدخال ، نحو " إِنَّ اللهَ اشْتَرَى " ( 7 ) وإن كانَ كلٌّ من شَرى وباعَ يُستعمل في المعنيين ، وكذا فسَّره ابنُ الأَثير أيضاً ، وزاد الجوهريّ والصاغانيُّ قيداً آخَرَ ، وهو ليشربَها ( 8 ) ، قال إبراهيمُ بنُ عليِّ بن مُحمَّد بن سَلَمة بن عامرِ بن هَرْمَةَ : خَوْدٌ تُعاطِيكَ بعدَ رَقْدَتِها * إِذا يُلاقي العُيُونَ مَهْدَؤُها كَأْساً بِفِيها صَهْباءَ مُعْرَقَةً * يَغْلو بأَيْدي التِّجَارِ مَسْبَؤُها قوله مُعْرَقَةً أَي قليلة المِزاج ، أَي أنَّها من جَوْدَتِها يَغلو اشْتِراؤها ، قال الكِسائيُّ : وإذا اشتريتَ الخمرَ لتحْمِلَها إلى بلدٍ آخَر قلت : سَبَيْتُها ، بلا همزٍ ، وعلى هذه التفرقةِ مَشاهيرُ اللُّغويِّين إِلاَّ الفيُّوميَّ صاحبَ المصباح فإنَّه قال : ويُقال في الخمر خاصَّةً سَبَأْتُها ، بالهمز إِذا جلبْتَها من أَرضٍ إلى أَرضٍ ، فهي سَبيئَةٌ ، قاله شيخُنا كاسْتَبَأَها ، ولا يقال ذلك إِلاَّ في الخَمْرِ خاصَّةً ، قال مالكُ بنُ أَبِي كعبٍ : بَعَثْتُ إلى حانُوتِها فاسْتَبَأْتُها * بغَيْرِ مِكاسٍ في السِّوَامِ ولا غَصْبِ وبيَّاعُها السَّبَّاءُ كعطَّارٍ ، وقال خالدُ بنُ عبد الله لعُمَر بن يوسفَ الثقفيِّ : يا ابنُ السَّبَّاءِ ، حكى ذلك أَبو حنيفة . * وممَّا أَغفله المُؤَلِّف : سَبَأَ الشَّرابَ ، إِذا جمعَها وجبَّأَها ( 9 ) ، قاله أَبو موسى في معنى حديث عُمَرَ رضي الله عنه ، أَنَّه دَعا بالجِفَانِ فَسَبَأَ الشَّرابَ فيها . وسَبَأَ الجِلْدَ بالنَّارِ سَبْأً : أَحرقَهُ ( 10 ) قاله أَبو زيد ، وسَبَأَ الرجلُ سَبْأً : جَلَدَ ، وسَبَأَ سَلَخَ . فيه قَلَقٌ ، لأَنَّه قول في
--> ( 1 ) اللسان : بدأ . ( 2 ) في التهذيب : فسد الزمان . ( 3 ) الجمهرة 1 / 168 قف بالحمار . ( 4 ) الجمهرة : يجتمع . ( 5 ) في القاموس : تسأسأت الأمور . ( 6 ) سورة يوسف الآية 20 . ( 7 ) سورة التوبة : الآية 111 . ( 8 ) وهو في الأساس عن أبي عبيدة قال : سبأها : شراها للشراب لا لبيع ، واستبأها لنفسه . ( 9 ) كذا بالأصل ، وفي اللسان والنهاية قال أبو موسى - بعد ما ذكر الحديث - المعنى في الحديث فيما قيل : جمعها وخبأها . وهو أصوب . ( 10 ) في المقاييس والمجمل ( سبى ) : سبأت جلده النار : إذا محشته فأحرقت شيئا من أعاليه .